لقاء مع الفنان سهيل عرفة

 الموسيقار والملحن الكبير سهيل عرفة لموقع نقابة الفنانين

أنا مع إجراءات النقابة وتلميذ في الإذاعة السورية والتكريم مسؤولية

 

يحتار المرء كثيرا ويتردد في بعض الأحيان وتتشتت الأفكار وتهتز اليد ويكاد حبرالقلم يجف عندما يريد أي شخص مهما كانت ثقافته أو إبداعه أو خبرته  ان يكتب عن شخص عظيم ومبدع وفنان كبير كالأستاذ سهيل عرفه ولكن حب الشهرة للشخص التي سيكتسبها عندما يحاور مثل هذا الشخص العظيم تجعله يتشجع أو يغامر وفي كل الأحوال الشخص مستفيد سواء حاوره أو استمع إليه .

موقع نقابة الفنانين اختار الأستاذ سهيل عرفة ليكون أول ملحن يحاوره تقديرا لجهوده الكبيرة خلال العقود الماضية ولإبداعاته المتجددة ولدوره في الحفاظ على هوية الأغنية السورية وأصالتها .

بداية لنتحدث عن بداياتك الفنية وولادتك ؟

ولدت عام /1935/ بحي الشاغور وهو من أحياء دمشق القديمة ويقع وسط العاصمة شماله حي القيمرية وجنوبه حي الميدان انطلاقتي الاولى كانت من برنامج الراحل عبد الهادي البكار في الإذاعة السورية القديمة في شارع النصر حيث قدمت ( نورا – نورا ) لفريد الأطرش من دون إيقاع ولكني وجدت نفسي في التلحين وكان الفنان فريد الأطرش أول فنان تأثرت فيه كون أغانيه تترجم أحلام الشباب وألحانه رغم أن كلماته كانت مصرية إلا أن مخزونه كان التراث السوري وفيه الهوية السورية وكان أول لحن لي للفنان الراحل فهد بلان عام / 1958/ اثناء الوحدة بين سورية ومصر وكان بعد ذلك مشروعي الخاص بالتلحين والخاص بالأغنية السورية .

وثاني لحن لي كان للمطربة اللبنانية نجاح سلام والذي سجل في إذاعة دمشق والتي كانت قبلة الفنانين العرب خاصة اللبنانيين ومنهم الأخوين الرحباني وفيروز ووديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين وسميرة توفيق ومن الفنانين المصريين عبد الحليم حافظ ومحمد فوزي ومحمد عبد الوهاب ومن الفنانين اللبنانيين المطرب واللحن حليم الرومي رئيس دائرة الموسيقى في الإذاعة اللبنانية عندما استمع لأغنية نجاح سلام ( رمانا بحبو) كلمات عمر حلبي أثنى على اللحن ودعاني إلى الإذاعة اللبنانية لتصنيفي ملحن من الدرجة الأولى وهذا الأمر أتاح لي المزيد من فرص العمل للتلحين لأصوات لبنانية وكانت الساحة الفنية اللبنانية نشطة في ذلك الوقت .

هنا لنتحدث عن دور الإذاعة السورية في دعم المطربين السوريين والعرب والأغنية السورية .

أنا اعتبر الإذاعة السورية أكاديمية ومدرسة لكل الفنانين السوريين والعرب وأنا يشرفني أن أكون تلميذا في هذه الإذاعة الأم والتي قامت بالدور المطلوب منها اتجاهنا رغم ان المجتمع كان ضد الفن .

اليوم الوضع مختلف تماما فأوضاع المطربين والملحنين أفضل من السابق فكل شيئ متوفر لهم من مدراس ومعاهد وأكاديميات واستوديوهات والنظرة الايجابية لهم .

هل كان لديكم نقابة تعتني بأوضاع الفنانين ؟

لم يكن لدينا في فترة الخمسينيات نقابة تعتني بأوضاع الفنانيين كان لدينا نقابة شبيهة بالجمعية في منطقة الشعلان كنا ندير فيها أمورنا ونساعد بعضنا البعض وكان سعينا دائما لإحداث نقابة تعنى بأمورنا واليوم الحمد لله لدينا نقابة نعتز بها كفنانين سوريين وأثبتت جدارتها وتقوم بالدور المطلوب منها .

ما هي أكثر الآلات التي تأثرت بها وعدد ألحانك ؟

أكثر الآلات الموسيقية التي تأثرت بها هي العود علما أنني ألحن لكل الآلات الموسيقية وحريص على الآلات الشرقية وإدخال الآلات الغربية .

لدي ألف خمسمائة اغنية موزعة في الإذاعات العربية تم تلحينها من قبلي وانا سعيد وفخور بهذا العدد الكبير الذي يعبر عن ذاتي ولي الحان خاصة بالمسلسلات التلفزيونية والمسرح والسينما والفلكلور الشعبي المتوارث والمقامات الموسيقية والقوالب الغنائية .

وفيما يتعلق بألحانك للأطفال ؟

تنوعت موضوعات الأغاني التي لحنتها للأطفال وأنا اعتبر هذه الألحان من أهم المحطات في حياتي حيث لحنت أكثر من مئة وخمسين أغنية أطفال تناولت موضوعاتها أفراد الأسرة كما تناولت التغني بالطبيعة والأعياد والمناسبات والقيم التربوية والأخلاقية والوطنية والصحية والاجتماعية  وقيمة العمل والجد والدراسة والمهن وغيرها وتعاملت مع عدد من ابرز شعراء الأطفال منهم صالح هواري ومصطفى عكرمة واحمد قنوع وعيسى أيوب وبيان الصفدي واحمد شوقي وأدت معظم هذه الأغاني ابنتي أمل مع الأطفال وأدت المطربة شهد برمدا بعض الأغاني بصوت طفولي رائع منها أغنية ( اصغوا لنا يا أيها الكبار )أما الأغنية التي جالت العالم وكان لها صدى كبير فهي أغنية ( يا أطفال العالم ) كلمات الشاعر عيسى أيوب وأداء هالة الصباغ والأطفال عام / 1999/ ونلت عليها جائزة ذهبية في مهرجان النقود الذهبية الذي يقام سنويا في ايطاليا وما زلت عضوا في منظمة طلائع البعث في لجنة تحكيم مهرجانات الطلائع .

هل أنت مع تكرار تجربة مهرجان الأغنية السورية ؟

نعم أنا مع تكرار التجربة في الوقت الحالي والمهرجان كان بالنسبة لي امتحان واستطاع اكتشاف خامات فنية هامة لاسيما وان المميز فيه إن المتقدم له حتى ينجح يحتاج إلى إثبات وجوده أمام الجمهور والى أداء جيد وحضور جذاب وهذه الأمور من الصعب إيجادها في أي متقدم إلى هذا المهرجان وبالتالي كان هناك فرق كبير بين المهرجان والامتحان .

جديد إلحانك خلال الخمسة أعوام الماضية ؟

كانت الحاني مكرسة للاغاني الوطنية وهذا الأمر هو بالنسبة لي موقف ورد فعل وهو امتداد للاغاني الوطنية التي بدأت بها منذ بداياتي الفنية منها أغنية صباح الخير يا وطنا لأمل عرفة كلمات الشاعر اليمني عباس الديلمي ولحنت قصيدة من قاسيون اطل يا وطني للشاعر السوري خليل خوري وأداء دلال شمالي  .

هل أنت راض عن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها نقابة الفنانين ؟

هنا  أتقدم بالتهنئة للسيد النقيب الفنان زهير رمضان ومجلس النقابة وأتمنى لهم النجاح والتوفيق لاسيما وان النقابة في هذه الفترة تعاني من نكسات مالية وهناك جهود جبارة تبذل من قبل السيد النقيب لتامين رواتب المتقاعدين وأنا مع الإجراءات التي اتخذتها النقابة بحق الفنانين الذين أساءوا إلى بلدهم التي أعطتهم كل شيئ ومع فصل الفنانين الذين لا يسددون التزاماتهم المالية واطلب من الحكومة دعم النقابة ماليا .

ماذا حملك تكريم السيد الرئيس بشار الأسد ؟

هنا أتقدم بالشكر الكبير للسيد الرئيس وأطال الله في عمره وحفظه ورعاه والتكريم هنا بدا من الجمهور الذي أحب سهيل عرفة وتوج هذا الحب بتكريم السيد الرئيس لي بوسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة وذلك لانجازاتي في خدمة الفن وهو يحملني مسؤولية الاستمرار في تقديم الواجب للوطن الحبيب .

كلمة أخيرة توجهها للفنانين الشباب .

أقول لهم ابتعدوا عن الغرور وان يكون أبو خليل القباني قدمتكم في العمل  وحافظو على هويتكم الفنية والسورية وأقول لكم النجاح صعب ولكن الأصعب هو الاستمرار بالنجاح .

رجوع